تصاعد الاعتداءات على الأطر الصحية يثير القلق و يدفع إلى المطالبة بحماية أكبر .

يشهد القطاع الصحي في المغرب موجة متزايدة من الاعتداءات على العاملين، ما يثير القلق بشأن بيئة العمل داخل المؤسسات الصحية و مدى احترام حقوق الأطر الطبية و الإدارية. في هذا السياق، عبرت المنظمة الديمقراطية للصحة، من خلال مكتبها المحلي بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا و المعهد الوطني للأنكولوجيا، عن إدانتها الشديدة لحادثة الاعتداء التي تعرضت لها إحدى الموظفات أثناء أداء مهامها، مؤكدة أن هذه الواقعة تمثل انتهاكًا صارخًا لكرامة العاملين و حقوقهم المهنية.
الحادثة، التي أثارت استياءً واسعًا داخل المؤسسة، تعود إلى اعتداء تعرضت له الموظفة “م. ف”، العاملة بمصلحة الفوترة بالمعهد الوطني للأنكولوجيا، حيث واجهت تهديدات من طرف زوج إحدى المريضات، في تصرف وصفته المنظمة بـ”المشين و غير المقبول”. و قد شددت في بلاغ استنكاري على أن هذا الحادث يضع مجددًا تساؤلات حول مدى توفر الحماية القانونية و العملية للعاملين في المرافق الصحية، مطالبة بتدخل عاجل لوضع حد لمثل هذه السلوكيات التي تؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
إثر هذا الاعتداء، دعت المنظمة إلى فتح تحقيق فوري ومحاسبة المعتدي وفقًا لما تنص عليه القوانين الجاري بها العمل، و لا سيما القانون رقم 105.14 الذي يعنى بحماية الصحة و السلامة المهنية للعاملين في القطاع الصحي، إضافة إلى المقتضيات القانونية التي تجرم الاعتداء على الموظفين أثناء أداء مهامهم.
كما شددت على ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الأطر الصحية، بما في ذلك تعزيز التدابير الأمنية داخل المؤسسات الاستشفائية و وضع آليات فعالة للتصدي لأي سلوك عدواني تجاه العاملين بها.
الاعتداء على العاملين بالقطاع الصحي لم يعد مجرد حوادث معزولة، بل أصبح ظاهرة مقلقة تستوجب تدخلاً حازمًا من مختلف الجهات المعنية. إن توفير بيئة عمل آمنة و محترمة هو أمر أساسي لضمان استمرارية الخدمة الصحية بجودة عالية، و هو ما يستدعي التزامًا أكبر من المؤسسات الصحية، سواء على مستوى الحماية الأمنية داخل مرافقها أو من خلال دعم الأطر القانونية التي تحمي موظفيها.
و في ظل هذا الوضع، جددت المنظمة الديمقراطية للصحة تضامنها المطلق مع الموظفة المعتدى عليها، مؤكدة أنها لن تتوانى عن الدفاع عن حقوق الأطر الصحية و المطالبة باتخاذ التدابير اللازمة لضمان أمنهم و سلامتهم داخل أماكن عملهم.
إن احترام الكفاءات الطبية و الإدارية داخل المنظومة الصحية ليس مجرد واجب أخلاقي، بل هو حجر الأساس في بناء نظام صحي قوي و فعال، قادر على تقديم خدمات تليق بتطلعات المواطنين و تحترم في الوقت نفسه حقوق العاملين به.